الشيخ حسن الجواهري
228
بحوث في الفقه المعاصر
كان واجداً للمال فأيضاً لا يلزم المدين بالجامع ، لأن الزيادة من قبل المدين لو قبلها تجعل الدائن لا يطالب بالمال فوراً ( كما يدعون ) ومعنى ذلك أن الزيادة أصبحت في مقابل عدم المطالبة الفورية ، وقد تقدم منا أن اسقاط حق المطالبة الفورية في مقابل المال قد منع منه الشارع ، بالإضافة إلى أن اسقاط المطالبة الذي هو حكم حقيقة غير معقول . نعم له حق أن لا يطالب وهذا شيء غير اسقاط حق المطالبة . الرابع : أن يبيع المدين شيئاً قيمته عشرة دنانير إلى الدائن بخمسة دنانير ويشترط عليه تأجيل الدين ، فيكون التأجيل في الدين في مقابل البيع المحاباتي الذي يكون له مالية عقلائية فأصبحت الزيادة الناشئة من البيع المحاباتي في مقابل الأجل ، أو قل لقد حصلت الزيادة في القرض بلا مبرر . وهذا مرة يحصل من دون الزام من الدائن ومن دون مضايقة كأن يكون المدين محتاجاً إلى هذا البيع المحاباتي حقيقة فلا يكون ربا ، وأما إذا كان هذا البيع المحاباتي بواسطة الشرط من الدائن أو حصل نتيجة المضايقة من الدائن ، فيكون البيع المحاباتي له مالية عقلائية في مقابل إسقاط حق المطالبة . وقد قلنا سابقاً أن اسقاط حق المطالبة لا يكون في مقابلة مالية أو أجرة لمنع الشارع إذا كان له حق الاسقاط . نعم وردت روايات في البيع المحاباتي كفرار من الربا ، ولكن الظاهر منها عدم الزام المدين به أو احتياجه واقعاً إليه ، وأما إذا قلنا باطلاقها فهي تعارض قانون ( وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة ) وتعارض الآيات القرآنية النازلة في ربا الجاهلية ( أتقضي أم تربي ) كما فسرت إذ الحقيقة أن الدائن إذا الزم المدين بالبيع المحاباتي فكأنه ضايقه بالوفاء أو بالزيادة التي تحصل بصورة البيع المحاباتي وهي محرمة . والروايات هي :